وهبة الزحيلي
232
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
ونظير الآية كثير ، منها قوله تعالى : فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً [ الكهف 18 / 6 ] ومنها : لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ [ الشعراء 26 / 3 ] . فقه الحياة أو الأحكام : دلّت الآيات على ما يأتي : 1 - بعد إيضاح الدّليل على إثبات البعث والحشر ذكر اللّه تعالى مبدأ عاما في الاعتقاد : وهو أن البعث والثواب والعقاب حق لا مرية فيه ، ولا بدّ من حصوله . 2 - وفي ضوء هذا المنظور الأخروي في عقيدة الإسلام الراسخة ، على الإنسان ألا تلهيه الدنيا وزخارفها عن العمل للآخرة ، وألا يغترّ بوساوس الشيطان ، فإنه أفّاك كذّاب ، قال سعيد بن جبير : غرور الحياة الدنيا أن يشتغل الإنسان بنعيمها ولذّاتها عن عمل الآخرة ، حتى يقول : يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي [ الفجر 89 / 24 ] . 3 - إن عداوة الشيطان للإنسان عامة قديمة ، فيجب الحذر منه ، ومعاداته وعدم إطاعته ، ودليل عداوته : إخراجه أبانا آدم من الجنة ، وإصراره على إضلال الإنسان وضمانه ذلك في قوله : وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ [ النساء 4 / 119 ] ، وقوله : لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ، ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ [ الأعراف 7 / 16 - 17 ] . 4 - إن هدف الشيطان الدّال على عداوته للإنسان أيضا دعوة حزبه أي أشياعه وأتباعه ليكونوا معه في نار جهنم الشديدة الاستعار . 5 - هناك فرق واضح بين المسئ والمحسن ، فلا يسوّى بين من زيّن له